تأتي زيارة نيجيرفان بارزاني، رئيس إقليم كردستان العراق، إلى دمشق والحراك الدبلوماسي المكثف المرتبط بها، في إطار استراتيجية أمريكية شاملة لإعادة هيكلة المشهد الأمني والسياسي في سوريا وتحجيم النفوذ الإيراني في المنطقة.
أولاً: استهداف خطوط إمداد حزب الله وتحركات شرق الفرات
تسعى واشنطن من خلال التنسيق مع القوى الإقليمية والكردية في سوريا (قوات سوريا الديمقراطية - قسد) إلى قطع شريان الإمداد اللوجستي والعسكري الإيراني الممتد إلى حزب الله اللبناني عبر الأراضي السورية. مشاركة أكراد سوريا في هذه الخطة تهدف إلى تأمين المناطق الحدودية والاستراتيجية، وربط أمن شرق الفرات بالمعادلة الإقليمية الجديدة تحت مظلة أمريكية.
ثانياً: الوساطة بين مظلوم عبدي والجولاني
تعد محاولة التقارب بين مظلوم عبدي (قائد قسد) وأحمد الشرع / أبا محمد الجولاني (قائد هيئة تحرير الشام) من أعقد المحاور في هذه المبادرة. يبرز دور نيجيرفان بارزاني كسيط مقبول وموثوق بفضل علاقاته المتوازنة مع واشنطن، أنقرة، والأطراف السورية المختلفة. أهداف هذا التقارب تتلخص في تجنب الصراعات البينية، وبناء شبكة أمنية وإدارية تنسيقية في الشمال والشرق السوري لمنع حدوث أي فراغ أمني قد تستغله إيران أو تنظيم داعش.
ثالثاً: التطورات والسيناريوهات المستقبلية
1. تفاهمات أمنية جديدة: التوصل إلى صيغة تعايش وتنسيق أمني موقت بين قسد وفصائل المعارضة برعاية أمريكية ووساطة من أربيل.
2. الموقف التركي: تراقب أنقرة التحركات بحذر؛ وقد تبدي مرونة مشروطة إذا أدت هذه التفاهمات إلى تبديد مخاوفها الأمنية على الحدود.
3. انحسار النفوذ الإيراني: زيادة الضغط الميداني والسياسي على المجموعات الموالية لإيران في سوريا، مما يعيد تشكيل ميزان القوى لصالح القوى المحلية والحلفاء الدائمين لواشنطن.
خلاصة القول، تعكس زيارة بارزاني تحولاً في الدور الإقليمي لأربيل كفاعل رئيسي في حلحلة الأزمات المعقدة في سوريا والشرق الأوسط.
لێکۆڵینەوەی سیاسی