يمثل التحليل السياسي لإمكانية إطلاق سراح صلاح الدين ديميرتاش وفيجين يوكسكداغ مؤشراً رئيسياً على تحول محتمل في المشهد السياسي التركي والملف الكردي. المبادرة الجديدة للسلام التي تبلورت بين عبد الله أوجلان والدولة التركية (وتحديداً حزب الحركة القومية MHP) فتحت فصلاً جديداً من المفاوضات. تقديم هذه النقاط للبرلمان وتشكيل لجنتين مخصصتين لتنفيذها، والتي كانت ميرال دانيش بblockتاش النائبة عن حزب 'ديم' من صانعيها ومعديها، يشير إلى تحول براغماتي في سياسة أنقرة.

أحد أهم محاور هذا الاتفاق المقترح هو إطلاق سراح المعتقلين السياسيين، حيث يأتي ديميرتاش ويوكسكداغ على رأس هذه القائمة. هذا الملف لا يقتصر تأثيره على الساحة المحلية التركية فحسب، بل يكتسب بعداً دولياً وإقليمياً كبيراً. الاتحاد الأوروبي، الذي يواجه خلافات عميقة مع تركيا بشأن ملفات حقوق الإنسان وعدم الالتزام بقرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، يرى في إطلاق سراح هؤلاء القادة اختباراً حقيقياً لرغبة تركيا في التقارب مع المعايير الأوروبية.

ومع ذلك، من منظور واقعي، يبقى السؤال حول مدى جدية أنقرة في اتخاذ هذه الخطوة الجريئة. إطلاق سراح ديميرتاش ويوكسكداغ يُنظر إليه من قبل تحالف السلطة (العدالة والتنمية والحركة القومية) كالتخلي عن ورقة ضغط سياسية قوية. إذا وصل مسار السلام إلى مرحلة بناء الثقة المتبادلة، فإن إطلاق سراحهما سيكون خطوة لا بد منها لإعطاء المشروع شرعية شعبية وسياسية. أما إذا كانت المبادرة مجرد مناورة تكتيكية لكسب الوقت أو شق صفوف المعارضة، فإن ملفهما سيبقى معلقاً. في النهاية، يمثل مصير دميرتاش ويوكسكداغ المحك الأساسي لصدق نوايا الدولة التركية في تحقيق سلام حقيقي ومستدام.