يتطلب تحليل تصريح السياسي الكردي محمد حاجي محمود قراءة متعددة الأبعاد للسياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط. هناك اتجاه يرى أن أي انسحاب أمريكي أو إعادة تموضع في العراق وإقليم كردستان يمثل تراجعاً أمام النفوذ الإيراني المتصاعد وصمود 'محور المقاومة'، معتبرين أن واشنطن لم تعد قادرة على تحمل تكلفة حرب الاستنزاف التي تخوضها الفصائل الموالية لطهران ضد قواعدها.
في المقابل، يطرح التحليل الآخر فرضية 'الانسحاب التكتيكي'. وفقاً لهذه الرؤية، فإن الولايات المتحدة لا تنسحب بداعي الهزيمة، بل تقوم بإعادة تنظيم انتشارها العسكري استعداداً لمواجهة حاسمة محتملة ضد النظام الإيراني. يهدف هذا التكتيك إلى سحب القوات من المرامي السهلة للهجمات الصاروخية، تمهيداً لفرض معادلة ردع جديدة قد تشمل استهداف البنية التحتية للنظام في طهران أو إجبارها على تغيير سلوكها بالكامل لضمان استقرار المنطقة وممراتها المائية والتجارية.
واقعياً، يظل إقليم كردستان حليفاً استراتيجياً وموطئ قدم حيوي للولايات المتحدة في شمال العراق. لذا، فإن إعادة صياغة الوجود العسكري الأمريكي تندرج غالباً تحت إطار تحويل مهام التحالف الدولي إلى علاقات أمنية ثنائية طويلة الأمد، بدلاً من الانسحاب الفوضوي الشامل الذي قد يترك فراغاً جيوسياسياً تملؤه إيران وحلفاؤها.
لێکۆڵینەوەی سیاسی